ملا محمد مهدي النراقي

425

جامع الأفكار وناقد الأنظار

معه في الكبرى / 92 DB / وقلنا : لا حاجة إليه فيها ، فيلزم الغائه في الصغرى ، فلا بدّ أن يحمل قوله على قياسين ، بأن نقول : ذكر صغرى القياس الأوّل وكبرى القياس الثاني مع نتيجته ، وأحال ساير اجزائهما على الظهور . ثمّ حمل قول المستدلّ المذكور على قياسين - وكان اثبات المطلوب بقياس واحد ممكنا في الواقع - وقال : « ويمكن اختصار الاستدلال » ، فجعل الصغرى قولنا : « كلّ مقدور له امكان الصدور عن الغير مطلقا » - أي : سواء كان بالإرادة أو بغيرها - ، وادّعى الضرورة في ذلك ؛ وجعل الكبرى قولنا : « وكلّ ما له امكان الصدور عن الغير مطلقا بالضرورة له امكان الصدور عن الواجب بالإرادة » ، وجعل دليل ذلك ما أشرنا إليه آنفا من أنّ جميع الأغيار ينتهي إلى الواجب ؛ فكلّ ما يمكن صدوره عن الغير يمكن صدوره عن الواجب بالإرادة ، سواء كان بواسطة أو بغيرها ؛ فتحصل النتيجة - أعني قولنا : « كلّ مقدور له امكان الصدور عن الواجب بالإرادة » - . هذا ما ذكره بعض الأفاضل في شرح كلام القائل المذكور مع توضيحه . ويرد عليه - على تقدير جعل الاستدلال المذكور قياسين - : أنّ المراد من « المقدور » : الّذي جعل موضوعا لصغرى القياس / 97 MB / وحمل عليه قولنا : « له امكان الصدور عن الغير بالإرادة » ، لا ما يصلح لتعلّق القدرة به - كما هو ظاهره - ، أو الممكن مطلقا . فعلى الأوّل لا يلزم من القياسين - اللذين ذكرهما - إلّا انّ كلّ ما يصدر عن الشيء بالقدرة له امكان الصدور عن الواجب ، وهذا لا يشمل ما يصدر عن شيء بالايجاب - كالاحراق للنار - ؛ مع أنّ غرضه ادخال ذلك - كما صرّح به الفاضل المذكور الّذي حمل الاستدلال المذكور على قياسين - . مع أنّه حينئذ لا حاجة إلى الحمل على قياسين ، لأنّه صرح بأنّه لو جعلنا الاستدلال واعتبرنا قولنا : « في الإرادة » في الكبرى وقلنا : تركه فيها للظهور ، لم يلزم من الاستدلال كون ما له امكان الصدور عن الغير بالايجاب - كالاحراق للنار - متعلّقا لقدرته - تعالى - ، فالحمل على قياسين لا دخال ذلك . فإذا لم يدخل معه فأيّ حاجة إليه ؟ ! . بل يكفى قياس واحد . وعلى الثاني - أي : كون المراد من المقدور هو الممكن